الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

129

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

والتعبير بالعقوق والحرمان من تزويج الحوراء ، دليل على تأكّد استحباب هذا المقدار من المهر . وإلى غير ذلك ممّا ورد في هذا الباب وغيره . والمتحصّل من مجموعها : أنّه كان رسول‌اللَّه يتأبّى من التجاوز عن هذا المقدار من المهر . وفي الباب 22 من « الوسائل » روايات يظهر من بعضها تحريم ما زاد على مهر السنّة ، كما قال به السيّد المرتضى ، لكنّها وردت في مورد خاصّ ؛ وهو ما إذا أوكل الزوج تعيينه إلى الزوجة ، فقد أفتى جماعة من الأصحاب بأنّه لا يجوز لها - في صورة إيكال الأمر إليها - التجاوز عن مهر السنّة ، وهذا غير محلّ الكلام ، وسيأتي شرح ذلك في المسألة 12 في كلام المصنّف ، هذا . وهناك بعض ما يعارضها ويدلّ على جواز المهر الكثير من غير نكير ، مثل ما رواه في « المبسوط » قال : « وروي أنّ عمر تزوّج أم كلثوم بنت علي عليه السلام فأصدقها أربعين ألف درهم » « 1 » . وفي معناها رواية أخرى رواها ابن إدريس في آخر « السرائر » وحاصلها : أنّ عمر نهى الناس عن المغالاة في المهر ذات يوم على المنبر ، فما أقام إلّايومين أو ثلاثة أيّام حتّى أرسل في صداق بنت علي عليه السلام أربعين ألفاً « 2 » . والروايتان مرسلتان ؛ أمّا الأولى فهي واضحة ، وأمّا الثانية فلأنّ ابن قولويه - جعفر بن محمّد - كان من علماء القرن الرابع ، ومات سنة ( 368 ) وهو يروي عن عيسى بن عبداللَّه الهاشمي ، وقد ذكروه من رجال الصادق عليه السلام وبينهما مئتا سنة ، بل أكثر ، فلا يمكن روايته عنه . مضافاً إلى أنّه حكى عن عمر نفسه ، ولا يمكنه ذلك ، ففيها إرسال من جهتين . ومضافاً إلى أنّه لا حجّة في فعل عمر ، خصوصاً مع ظهور

--> ( 1 ) . المبسوط 4 : 272 . ( 2 ) . السرائر 3 : 637 .